من هي تاجوج؟؟؟؟؟
الكاتب السوداني الطيب محمد
الطيب
:
.
تاجوج و محلق..
==
سطرا أكبر قصة عشق في تاريخ
السودان
التاريخ ﻻ يزال يذكر أصحاب
العشق في معظم أرجاء الدنيا،
أمثال روميو وجوليت وعنتر وعبلة
وقيس وليلى وجميل وبثينة وكثير
وعزة وتاجوج ومحلق.
.
أما قصة تاجوج ومحلق فلم ينتبه
لها أحد من الكتاب الكبار، رغم أنه
لم يثبت في تاريخ السودان منذ
المملكة السنارية ومن قبلها أن
ظهرت حسناء في مقام تاجوج
التي تنتمي إلى قبيلة الحمران التي
تنداح ديارها في الحدود الشرقية
للسودان عند تخوم أثيوبيا واريتريا
حيث يفصل أثيوبيا واريتريا نهر
(ستيت) وتسكن قبائل الحمران
حول نهر ستيت والفلوات اﻷخرى
وعاصمة الحمران مدينة ود الحليو.
كتب الرحالة جيمس براون فصﻼً
في كتابه المعروف بأعالي النيل
اﻷزرق، عن قبيلة الحمران وقال
إنهم كانوا أهل رعي وزراعة
وتجارة ولهم معرفة بأعمال
الفروسية وصيد الوحوش الضارية
في البحر والبر.
.
زعيم الحمران
.
ويقول الطيب إن زعيم الحمران
هو الشيخ محمد علي الهاكين والد
الحسناء تاجوج وقد ولدت تاجوج
في بقعة تعرف باسم عناتر غرب
الهدندوة وشمال ديار الحمران.
ولدت الحسناء في تلك اﻷماكن
البعيدة واسماها أبوها الشيخ ود
علي الهاكين (ملكة) ولما لم تر
أعين النساء طفلة في هيئة هذه
الطفلة، سميت من الحسد تاجوج
وهو اسم لم يكن معروفاً في تلك
الجهات
.
محلّق
.
ويقول الطيب إن زعيم الحمران
كان له ابن أخت واحد اسمه محلق
أو (مهلق) وكان فتى معجبا بنفسه
وكان يجاري الفتيان في نهب اﻹبل
والذي يعرف (بالمهجر) وهو
الترصد ﻹبل اﻵخرين كما يسمى
النهيض وذلك قبل انتشار كلمة
همباتة الشائعة في هذا الزمان.
وصادفت زيارة محلق أيام عرس
برزت فيه الفتيات.. وكل واحدة تدل
بجمالها وكانت أروعهن تاجوج بنت
خاله الشيخ ود علي. فرجع من بيت
الحفل يرتعد من الحمى وسأل أمه
عن هذه الفتاة فقالت له هي بنت
خالك فقال لها أطلبيها في هذه
الليلة إﻻ أن والدته قالت له خالك ﻻ
يمكن أن يناسب (النهاضين).
وإذا أعلنت توبتك وأقلعت عن هذا
الفعل فأنا أضمن لك الزواج منها.
فذهبت وأخبرت أخاها الشيخ بما
طلبه ابنها فقال ﻻ مانع عندي إذا
أقلع عن مهاجمة القبائل وأقلع عن
التصدي لﻺبل، فتعهدت أمه وأتت به
عند الفجر فأعلن توبته النصوح
فاجازه خاله ووافق على زواج
تاجوج منه.
.
كانت للفتاة عﻼقة مبدئية بخصوص
الزواج والزوج المقترح اسمه (ود
جويل) فاقنعته أم تاجوج بعد أن
تقدم ابن خالها. فتراجع ود جويل
وتم زواج محلق من بنت خاله
واكتشف فيها جماﻻً اخاذاً غير الذي
تراه أعين الناس. وهاجه هذا
الحال. واتفقت البنت وأمها على
الطﻼق وبحيلة فكان الطﻼق واقعاً
عليه بعد معاهدة سابقة. إذ طلب
منها أن تتعرّى فوافقت بشرط أن
تستجيب له فوافق، ووافقت فكان
طلبها الطﻼق فوقع محلق في شر
أعماله واعترته حالة من الذهول
وفقد الذاكرة وصار يتغنى باسم
تاجوج وهو محرم عرفياً ذكر
المرأة أماً واختاً فضﻼً عن الزوجة.
وكان محلق صاحب ملكة فنية
وصوت رائع في الغناء فصار يتغنى
باسمها النهار والليل «تاجوج» إلى
أن قدموه إلى اﻷطباء والبصراء
والمشايخ والفقهاء وأصحاب
الملكات في مقارعة السحر فلم
تفعل العزيمة فيه شيئاً يذكر.
وللمجنون زائغ العقل والبصيرة
ديوان كامل في الشعر وكله روائع
ينعى فيه أيامه الماضية والحاضرة..
وأكثر الناس من اﻻضافات
والخرافات حتى صار اسم تاجوج
واسم محلق أساطير ﻻ واقعاً عاشه
الناس. وانتهى حال محلق ضائعاً
مغلوباً على أمره.
.
نهاية تاجوج
.
كما انتهى حال محلق. فقد انتهت
حالة تاجوج بمأساة كانت هي
ضحيتها إذ اغتالها شيخ من قطاع
الطريق في ضاحية من ضواحي
التاكا جنوب كسﻼ الحالية.. فكان
موقع مصرعها واضحاً لمن يريد أن
يعرف شيئاً عن هﻼك هذه الفاتنة.
والقصة تحكي أن بين الحمران
وبعض بيوت الشرق صﻼت رحم
وذهب الرجال إلى محل المأتم
وذهبت النساء لحالهن وﻻ حماية
لهن من المغادير... وتروي القصة
أنه ولحظهن العاثر صادفهن رهط
من قطاع الطريق تفحصوا فيهن
ووقعت عينا زعيمهم على وجه
تاجوج وجسمها وترك قطاع
الطريق اﻹبل وما تملكه النساء من
الذهب والفضة وصاروا يتصارعون
على كسب هذه الحسناء الفريدة
ووقع فيهم الموت وفي تلك اللحظة
تسلل شيخ من قطاع الطريق نحو
النساء وغرس رمحه في صدر
تاجوج فانهارت تلك الحسناء
ولفظت أنفاسها في منطقة جنوب
التاكا وسميت فيما بعد بتاجوج وفي
المكان شجرتا دوم ما زال أثرهما
باقياً حتى اليوم ودفنت تاجوج في
ذلك المكان حيث أشجار الدوم
والهجليج وصار المكان مدرسة
باسم تاجوج.
.
ويقول الطيب إن الشيخ ود علي
مات في أقصى ديار الحمران ودفن
في مقبرة الشيخ حماد الحمراني
كذلك رأيت قبر محلق جوار قبر
الشيخ ود علي والقبران في فﻼة
عناتر... رحمهم الله وغفر لهم
فالمحلق والشيخ في مقبرة
واحدة.. أما تاجوج فمرقدها التاكا
جنوب كسﻼ